الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 155

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

الكتب كيف لا واخبار الحجّة المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه وجعلنا من كلّ مكروه فداه بانّ اللّه سبحانه ينفع به توثيق وتعديل له ضرورة انّ الانتفاع الحاصل منه بالرّواية والفتوى لا يتم الّا بالعدالة وقد استدلّ العلّامة الطّباطبائى ره على عدالة الرّجل مضافا إلى ما ذكر باجماع الأصحاب على نقل أقواله واعتبار مذاهبه في الإجماع والنّزاع وقبول قوله في التّوثيق والتّعديل والتعويل على كتبه خصوصا كتاب من لا يحضره الفقيه فانّه أحد الكتب الأربعة الّتى هي في الاشتهار والاعتبار كالشّمس في رابعة النّهار وأحاديثه معدودة في الصّحاح من غير خلاف ولا توقّف من أحد حتى انّ الفاضل المحقّق الشّيخ حسن بن الشّهيد الثاني قدّه مع ما علم من طريقته في تصحيح الحديث يعدّ حديثه من الصّحيح عنده وعند الكل وحكى عنه تلميذه الشّيخ الجليل الشّيخ عبد اللّطيف بن أبي جامع في رجاله انّه سمع منه مشافهة يقول انّ كل رجل يذكره في الصّحيح عنده فهو شاهد أصل بعدالته لا ناقل ثم قال العلّامة الطّباطبائى قدّه انّ من الأصحاب من يذهب إلى ترجيح أحاديث الفقيه على غيره من الكتب الأربعة نظرا إلى زيادة حفظ الصّدوق وحسن ضبطه وتثبته في الرّواية وتاخّر كتابه عن الكافي وضمانه فيه لصحّة ما يورده وانّه لم يقصد فيه قصد المصنّفين في ايراد جميع ما رووه وانّما يورد فيه ما يفتى به ويحكم بصحّته ويعتقد انّه حجّة بينه وبين ربّه وبهذا الاعتبار قيل إن مراسيل الصّدوق ره في الفقيه كمراسيل ابن أبي عمير في الحجيّة والاعتبار وانّ هذه المزيّة من خواص هذا الكتاب لا يوجد في غيره من كتب الأصحاب والخوض في هذه الفروع تسليم للأصل من الجميع على انّ الشّهيد الثّانى ره في شرح دراية الحديث قال انّ مشايخنا السّالفين من عهد الشّيخ محمّد بن يعقوب الكليني ره وما بعده إلى زماننا هذا لا يحتاج أحد منهم إلى التّنصيص على تزكيته ولا التّنبيه على عدالته لما اشتهر في كلّ عصر من ثقتهم وضبطهم وورعهم زيادة على العدالة ولعلّ هذا هو السّر في عدم تنصيص أكثر المتأخرين من علماء الرّجال على توثيق كثير من الأعاظم ممّن لا يتوقّف في جلالته وثقته وعدالته كالصّدوق والسيّد المرتضى وابن البرّاج وغيرهم من المشاهير اكتفاء ما ؟ ؟ ؟ هو المعلوم من حالهم والطريق في التزكية غير منحصر في النّص عليها فانّ الشّياع منهج معروف ومسلك مألوف وعليه تعويل علماء الفن في توثيق من لم يعاصروه غالبا ومع الظّفر بالسبب فلا حاجة إلى النّقل وكيف كان فوثاقة الصّدوق امر ظاهر جلىّ بل معلوم ضرورىّ كوثاقة أبى ذر وسلمان ولو لم يكن الّا اشتهاره بين علماء الأصحاب بلقبه المعروف لكفى في هذا الباب ثم قال توفّى ره بالري سنة احدى وثمانين وثلاثمائة ويظهر ممّا تقدم انّه ولد بعد وفات عثمان العمرى في أوائل سفارة الحسين بن روح وقد كانت وفات العمرى سنة خمس وثلاثمائة فيكون قد أدرك من الطّبقة السّابعة فوق الأربعين ومن الثامنة احدى وثلاثين سنة ويكون عمره نيفا وسبعين سنة ومقامه مع والده ومع شيخه أبى جعفر محمد بن يعقوب الكليني في الغيبة الصّغرى نيفا وعشرين سنة فان وفاتهما سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وهي سنة وفات أبى الحسن علىّ بن محمّد السّمرى اخر السّفراء الأربعة انتهى كلامه علا مقامه وقد جعل في الحاوي أيضا عدالة هذا الشّيخ من ضروريّات المذهب وممّا يشهد بجلالته مضافا إلى ما مرّ ما روى لي بسند صحيح قبل أربعين سنة عن العدل الثّقة الأمين السيّد إبراهيم اللّواسانى الطّهرانى قدّس سرّه انّ في أواخر المائة الثالثة بعد الألف هدم السّيل قبره وبان جسده الشّريف وكان هو ممّن دخل القبر ورأى انّ جسده الشّريف صحيح سالم لم يتغيّر أصلا وكأنّ روحه قد خرجت منه في ذلك الآن وانّ لون الحنا بلحيته المباركة وصفرة حناء تحت رجليه موجودة وكفنه بال وقد نسج على عورته العنكبوت انظر يرحمك اللّه تعالى إلى كرامتين للرّجل إحديهما عدم بلى جسده الشّريف في مدة تسعمائة سنة تقريبا وعدم تغيّره أصلا والأخرى نسج العنكبوت بأمر ربّ الملكوت على عورته حتّى لا ترى ولا تزول حرمته التّميز ميّزه في المشتركات برواية التّلعكبرى والمفيد والحسين بن عبيد اللّه القضائرى وعلىّ بن أحمد بن العبّاس النّجاشى وأبى الحسين جعفر بن الحسن بن حسكة ومحمّد بن سليمان تذييل قد سمعت من النّجاشى امرين أحدهما انه ارّخ ورود الصّدوق ره بغداد بسنة خمس وخمسين وثلاثمائة ولا يخفى عليك انّ له إلى بغداد ورودين هذا الّذى ذكره تاريخ الثاني منهما وامّا الأول فهو الّذى انتقل من نيسابور إلى العراق سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة على ما يظهر من كتبه ففي الباب السّادس من العيون حدّثنا أبو الحسن علي بن ثابت الرّوابينى بمدينة السّلام يعنى بغداد سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وامّا انتقاله في تلك السّنة من نيسابور فلانه قال في عدّة أبواب حدّثنا عبد الواحد بن عبدوس بنيسابور في شعبان سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ويشهد بكون ما ارّخه النّجاشى تاريخ وروده إلى بغداد ثانيا وضوح ان وروده بغداد أولا قبل وروده الكوفة وقد قال في الباب الحادي عشر من العيون انه سمع من محمّد بن بكر ان النقّاش بالكوفة سنة اربع وخمسين وثلاثمائة والّذى يفيده الجمع بين هذه التّواريخ انّه انتقل في أواخر سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة من نيسابور إلى بغداد ثم انتقل منها إلى الكوفة وكان بها سنة اربع وخمسين وثلاثمائة ثم رجع إلى بغداد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة واللّه العالم بالحقايق الثّانى انّه سمع منه شيوخ الطّائفة وهو حدث السّن والسيّد صدر الدّين لم ينعّم النّظر في عبارة النّجاشى فزعم انّ وروده بغداد في حداثة سنّه فناقش في ذلك بانّ أباه توفّى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ولا أقل من أن يكون عمر الصّدوق خمس عشرة سنة فصاعدا وهذا يقتضى ان يكون عمره وقت قدومه بغداد نيفا وأربعين سنة ولمثله لا يقال حدث السّن انتهى وأنت خبير بانّ حداثة السنّ في كلام النّجاشى متعلّق بسماع المشايخ منه دون وروده بغداد فلا اعتراض عليه 11105 محمّد بن علىّ الحلبي عدّه الشّيخ ره في رجاله من أصحاب الباقر ( ع ) والظّاهر انّه ابن أبي شعبة 11106 محمّد بن علىّ بن حمزة بن الحسن بن عبيد اللّه بن العبّاس بن علىّ بن أبي طالب ( ع ) أبو عبد اللّه عنونه النّجاشى ره كذلك وقال ثقة عين في الحديث صحيح الإعتقاد له رواية عن أبي الحسن وأبى محمّد عليهما السّلام وأيضا له مكاتبة وفي داره حصلت امّ صاحب الأمر عليه السّلم بعد وفات الحسن عليه السّلم له كتاب مقاتل الطّالبيّين « 1 » أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه قال حدّثنا علىّ بن محمّد القلانسي قال حدّثنا حمزة بن القاسم عن عمّه محمّد بن علي بن حمزة انتهى ومثله إلى قوله صحيح الإعتقاد في القسم الأوّل من الخلاصة وقريب منه في الباب الأوّل من رجال ابن داود ناسبا ذلك إلى كش مريدا به جش ووثّقه في الوجيزة والبلغة والمشتركاتين أيضا وعدّه في الحاوي في فصل الثقات التّميز قد سمعت من النجاشي رواية حمزة بن القاسم عنه وبه ميّزه في المشتركاتين 11107 محمّد بن علي بن حمزة الطّوسى المشهدي عنونه منتجب الدّين كذلك وقال الشّيخ الإمام عماد الدّين أبو جعفر فقيه عالم واعظ له تصانيف منها الوسيلة الواسطة الرّايع في الشّرايع المعجزات مسائل في الفقه انتهى وحكى الحائري في فصل الكنى في ترجمة ابن حمزة عن بعض متأخري المتأخّرين انّ اسمه الحسن وهو وهم وأقول الظّاهر انّه أراد بالبعض السيّد صدر الدّين كما نستمع كلامه وقد عرفت في ترجمة محمّد بن الحسن بن حمزة الجعفري أبى يعلى زعم الشّيخ نظام الدّين السّاوجى كون اسم والد صاحب الوسيلة الحسن لا اسمه هو وقد بينّا هناك اشتباهه في عدّ الوسيلة كتابا لذاك واشتباه السيّد صدر الدّين ره في حواشي المنتهى في متابعته ايّاه ولسيّد في ترجمة ابن حمزة في فصل الكنى اشتباهات غريبة ترتّبت على اشتباهه المزبور فانّه مع نقله بعد عبارته المزبورة هناك عن الشّهيد ره في طهارة نكت الإرشاد في وقوع النجاسة في البئر لم يرد فيها نصّ انّه قال واختاره الفقيه عماد الدّين أبو جعفر محمّد بن علي بن حمزة الطوسي مصنّف

--> ( 1 ) هذا الكتاب ينقص عنه أبو الفرج علي بن الحسين الاصفهاني كثيرا في كتابه مقاتل الطالبيين لكنه انكر بعض ما اثبته في بعض كلى وغيرهم